مرافقة التخطيط الاستراتيجي الإقليمي

التخطيط الاستراتيجي الترابي

يعتبر التخطيط الاستراتيجي الترابي منهجية فعالة للتدبير في خدمة التنمية المجالية، تهدف الى تحديد استراتيجية لتنمية المجالات، ووضع الشروط العملية والإجرائية لتفعيلها. كما أنها تشكل آلية تحدد التوجهات الكبرى وأهداف التنمية المستدامة للمجالات. وهي أيضا ترجمة لإرادة جماعية لتنمية مجال معين ترتكز على تشخيص ترابي تشاوري وعلى تحديد الاحتياجات وفق رؤية استشرافية. بمعنى أخر إن التخطيط الاستراتيجي الترابي هو مقاربة تهم جميع المستويات الترابية وتمكن من ضمان إلتقائية وتجانس وتكامل السياسات العمومية.

من هذا المنطلق، تولي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أهمية كبرى للتخطيط الاستراتيجي، حيث تعمل على مواكبة الجهات من أجل تمكينهم من رؤية استشرافية للتنمية على المدى البعيد سواء تعلق الأمر بمرحلة تصور وتشكيل الإطار الاستراتيجي وبرمجة المشاريع أو بتفعيل ودعم الأجرأة.

مواكبة التصاميم الجهوية لإعداد التراب

يعتبر التصميم الجهوي لإعداد التراب وثيقة استراتيجية أقرها الدستور الجديد في فصله 143وكرسها القانون التنظيمي رقم 111-14 المتعلق بالجهات. ويقدم هذا التصميم تشخيصا مجاليا تحدد من خلاله أهم العوائق الترابية، كما يقترح رهانات للتهيئة والإعداد وحلولا عملية للتنمية الجهوية على المدى البعيد (25سنة). ويتعلق الأمر هنا برؤية استراتيجية تترجم إلى مشاريع مهيكلة يتم تحديدها بتوافق مع جميع الفاعلين المحليين حتى تكون في مستوى تطلعات وحاجيات الساكنة الراهنة والمستقبلية. كما أنه يشكل إطارا مرجعيا يمكن من التقائية وانسجام التدخلات القطاعية على مستوى التراب الجهوي.

وينبثق عن هذا التصميم إطارا عملياتيا للمشاريع، يترجم التوجهات الاستراتيجية على المدى المتوسط ويتم تفعيله في إطار تعاقدي بين الدولة والجماعات الترابية.

وبالنظر إلى أهمية هذه الوثيقة في إنجاح مسلسل الجهوية واللاتمركز، تواصل وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني المجهودات الي بذلتها منذ سنة 2014 في دعمها للجهات من أجل انجاز تصاميمها الجهوية، حيث تم الانتهاء من إحدى عشر تصميما جهويا قبل اعتماد التقسيم الجهوي الجديد، وذلك بشراكة بين الوزارة والمجالس الجهوية ووزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات المحلية) مع مساهمة وكالات التنمية في بعض الحالات (وكالة إنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب).

وفي هذا الإطار واستجابة لتطلعات الفاعلين الجهويين، عملت الوزارة خلال سنة 2016 على تنظيم عدة لقاءات جهوية حضرها مختلف الفاعلين المحليين. وقد توجت هذه اللقاءات بالتوقيع على مجموعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون من أجل تمويل وإنجاز التصاميم الجهوية لإعداد التراب أو ملاءمة وتحيين التصاميم الأخرى المنتهية وفق التقسيم الجهوي الجديد وعلى ضوء الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014.

فبالإضافة إلى مساهمتها المالية، تقوم الوزارة بتقديم الدعم التقني والمنهجي اللازم لإنجاز هذه الوثيقة الاستراتيجية في أفق تغطية التراب الوطني بالتصاميم الجهوية لإعداد التراب.

تشجيع التخطيط الاستراتيجي الاقليمي

يشكل الإقليم وحدة إدارية من شأنها ضمان التمفصل والتنسيق بين باقي المستويات الترابية وموجها للتنمية. ووعيا منها بذلك ومساهمة منها في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المجالات الترابية، تعمل الوزارة على تنويع وتطوير آليات التخطيط وتشجيع التخطيط الاستراتيجي الإقليمي الذي سيمكن من تزويد الإقليم بمخطط عمل استراتيجي تنموي مندمج وتقوية قدرات الفاعلين المحليين على تدبير المجال الإقليمي في إطار رؤية استراتيجية.

وفي هذا الإطار، تقوم مديرية دعم التنمية المجالية حاليا، بالإجراءات الأولية لإطلاق مجموعة من الدراسات المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي الإقليمي التي تهدف إلى تحديد الرهانات والأولويات للمجال الإقليمي من أجل تحديد الاجراءات والبرامج التي سيتم تفعيلها، وكذا آليات تنفيذها من أجل إعطاء دفعة جديدة للتنمية المحلية.

مواكبة التعاقد الترابي

يشكل التعاقد أداة عملية لتفعيل الخيارات الاستراتيجية المتضمنة في مختلف وثائق التخطيط الاستراتيجي. وفي هذا الإطار تعمل الوزارة على مواكبة التعاقد حول:

  • برامج العمل المنبثقة عن التصاميم الجهوية والتي تشكل إطارا لبرمجة مشاريع الدولة في مجال التجهيزات والبنيات التحتية،
  • برامج العمل المنبثقة عن الدراسات المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي الإقليمي.

ويبقى الهدف الأساسي من تدخل الوزارة في هذا المجال هو المساهمة في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المستويات الترابية المكونة للجهة وفي بلورة عقود بين الدولة والجماعات الترابية تتمحور حول مشاريع أو برامج تنموية تخص فضاءات ترابية معينة، وذلك من خلال تحديد دقيق للحاجيات والأولويات والانخراط في مشاريع متشاور حولها ومتعاقد بشأنها وتستفيد من تمويل مشترك ينخرط فيه مختلف الشركاء.

وباعتبارها أداة ناجعة للحكامة لا سيما في ظل السياق الجديد المتميز بتفعيل الجهوية المتقدمة، وبالنظر إلى التجربة التي راكمتها الوزارة في مجال التنمية القروية أو في الجانب المتعلق ببداية التمرين على إعمال العقد بين الدولة والجهة، فإن الوزارة مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى مواكبة المجالس الجهوية والإقليمية في هذا الورش من خلال تقديم المصاحبة التقنية اللازمة ووضع رهن إشارة الفاعلين الأدوات الضرورية من دراسات وتوصيات ودلائل عملية إلخ...