"أشغال الندوة الموضوعاتية حول "الفوارق المجالية وتحديات التضامن بين الجهات

الاربعاء 3 يوليوز 2019
مقر جهة الدار البيضاء -سطات
أشغال الندوة الموضوعاتية حول "الفوارق المجالية وتحديات التضامن بين الجهات"

شارك السيد عبد الاحد فاسي فهري وزير اعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة أشغال الندوة الموضوعاتية حول "الفوارق المجالية وتحديات التضامن بين الجهات"، المنضمة من طرف مجلس المستشارين بشراكة مع جهة الدار البيضاء -سطات و ذلك بحضور كل من السيد رئيس مجلس المستشارين و السيد ممثل والي جهة الدار البيضاء -سطات و السيد والي مدير عام للجماعات المحلية و السيد رئيس جهة الدار البيضاء -سطات و السادة رؤساء جمعيات رؤساء المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية.

في البداية أعرب السيد الوزير عن سعادته للمساهمة في أشغال هاته الندوة الجهوية، والتي تعد فرصة لتوحيد الرؤى ومبادلة التجارب حول موضوع تقليص الفوارق المجالية وتحديات التضامن بين الجهات. 
حيث آكد السيد الوزير آن انعقاد هذا اللقاء يآتي في ظل تحولات كبرى شهدهاالمحيط الدولي، وفي ظل ظرفية وطنية تتميز بإطلاق أوراش مؤسساتية وإصلاحية هامة سواء على الصعيدين الوطني أو الجهوي، مع إنجازمجموعة من الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع الهيكلية التي انخرطت فيها بلادنا من أجل كسب رهان التنمية المجالية المندمجة.

وفي هذا الصدد، استحضر السيد الوزير الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي وجهه يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017 بمناسبة ترؤس جلالته لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية، والذي أكد فيه على أنه "إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية."

كما آكد السيد الوزير أن الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال المنتدى الوزاري العربي الثاني للإسكان والتنمية الحضرية بتاريخ 21 دجنبر 2017، دعا فيها جلالته إلى بلورة رؤية جماعية مشتركة حول منظومة متكاملة لإعداد التراب تقوم على الاستشراف وتروم ترشيد استغلال المجال والموارد المتاحة، وتساهم في إعادة التوزان للشبكة الحضرية وتقوية قدراتها على التكيف والتأقلم مع مختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية، مع العمل على تقليص الفجوة بين المجالات الحضرية والأحياء الهامشية والمناطق القروية.

و في نفس السياق،أشار السيد الوزير إلى العديد من التباينات المجالية التي خلفتها التحولات الإيجابية التي عرفها المغرب على جميع المستويات، لا سيما في توزيع الثروة والنمو الاجتماعي والاقتصادي وتفاوتات في الولوج للخدمات العمومية، و التي تشكل كوابح أمام عجلة التنمية الدامجة للمجالات، وتحد من تحقيق المستوى المنشود لتحسين مستوى عيش المواطنين، كما تضر بالتماسك الاجتماعي.
وأضاف السيد الوزير انه حينما تتهيكل تفاوتات اجتماعية مختلفة ضمن وحدات مجالية كالجهة على سبيل المثال، فإن نتائجها تؤدي إلى حدوث شرخ مجالي و بروز تحديات جديدة تختلف حدتها من مجال إلى آخر. 
وذكر السيد الوزير، بالمجهودات التي تقوم بها الوزارة في إطار البرنامج الحكومي الحالي الذي يرتكز في ميدان إعداد التراب الوطني على تجاوز الفوارق بين الجهات قصد تحقيق عدالة اجتماعية على كافة القطاعات يكون محورها هو الإنسان، و التي من اهمها: 
-إطلاق دراسة حول التضامن المجالي بهدف تحليل ميكانيزمات التماسك الترابي ووقعها على المجالات الترابية، وتحديد مؤشرات ملائمة لإرساء سياسة منسجمة للتضامن الترابي، وكذا إحداث آليات جديدة لإعادة توزيع الموارد العمومية بين الجهات تتلاءم والمنظور الجديد للتنمية وإعداد التراب.
- إعداد تقرير تركيبي يصدر بشكل دوري كل ثلاث سنوات حول الديناميات والتفاوتات المجالية والاجتماعية، وذلك على ضوء التحديات والرهانات التي يواجهها المغرب حاليا، الهدف منه هو تسليط الضوء على الديناميات والفوارق المجالية، سواء تلك المرتبطة بالمؤهلات والإكراهات الطبيعية والاجتماعية أو الناتجة عن سياسة إعداد وتنمية التراب الوطني، وقياسها عبر شبكة من المؤشرات المجالية المدققة وذلك من أجل المساهمة في توجيه السياسات والتدخلات العمومية للتقليص من التباينات والاختلالات المجالية والاجتماعية. 
ومن بين ما خلص اليه التقرير المذكور: تمركز قوي للأنشطة الاقتصادية في ثلاث جهات، وهي: الدار البيضاء-السطات، الرباط-سلا-القنيطرة وطنجة- تطوان-الحسيمة والتي لا تمثل سوى 7% من المجال المغربي، بينما تنتج ما يناهز 58٪ من الناتج الداخلي الخام وتستقطب حوالي 44% من السكان وحصة مهمة من الانشطة الاقتصادية. كما تشكل المجالات الحضرية اليوم فضاءات عيش ما يقارب ثلثي الساكنة، و قاطرة للتنمية وإنتاج الثروة، إذ تساهم في 75% من الناتج الداخلي الخام و70% من الاستثمارات وتشغل 43 ٪ من الساكنة النشيطة في مساحة لا تتعدى 2 ٪ من مجموع البلاد.
و حسب التقرير أيضا، فان الاستثمار العمومي والخاص ساهم إلى جانب الدينامية الديمغرافية التي عرفتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة، في تطور منظومة عمرانية تراتبية نتج عنها ترسيخ مجموعة من التحديات تتجلى في تدعيم ثقل المدن الكبرى، بالإضافة إلى تسارع ظاهرة التسحل. إذ يتركز 65% من السكان الحضريين و53% من الأنشطة السياحية و92% من الأنشطة الصناعية بالمناطق الساحلية، مع هيمنة واضحة للفضاء الميتروبولي الرباط-الدار البيضاء الذي يستحوذ على %48 من الناتج الداخلي الخام ويُوَطِّن % 86,4 من المقاولات.
أما بخصوص العالم القروي، الذي يعتبر مكونا أساسيا للبنية الترابية والاقتصادية للمغرب، فعلى الرغم من التمدن السريع الذي عرفته بلادنا خلال السنوات الأخيرة، فإنه يشكل 98% من التراب الوطني ويشمل %85 من الجماعات الترابيةبساكنة إجمالية تبلغ حوالي 13،41مليون نسمة. ومهما كانت أهمية المؤهلات التي يزخر بها العالم القروي، يصعب تصور مغرب المستقبل ب 40 % من السكان النشطين المشتغلين ينتجون 12% من الناتج الداخلي الخام. إذ يجب التوجه نحو منطق آخر للتنمية، يقتضي تنويع الأنشطة بالوسط القروي الذي يجب أن يستند على تقوية المراكز القروية الصاعدة. 
ومن جهة أخرى، يبرز تحليل الديناميات والتفاوتات الترابية من منظور الإدماج والتماسك الاجتماعي استمرار فوارق مجالية مهمة على مستوى الدخل والفقر، وفي مجال الإدماج في الأنشطة والشغل والمساواة بين الجنسين والصحة والتكوين وظروف عيش الأسر، وخاصة ما يتعلق بالولوج للخدمات الأساسية ونوع السكن والولوج للعالم الرقمي وغير ذلك. وتتراكم الصعوباتفيثلاثجهات: درعة تافيلالت وبني ملال-خنيفرة ومراكش-آسفي، حيث أظهر مؤشر التنمية المحلية المتعددة الأبعاد تسجيل أقل المعدلات بالجهات الثلاث مقارنة مع المعدل الوطني المقدر بحوالي0,7.
وقد خلص السيد الوزير الى ان حل إشكالية التفاوتات المجالية يستدعي إعادة النظر في العلاقات التي تجمع ما بين الدولة والجماعات الترابية مع تقوية أدوات التخطيط والتدخل بهدف إضفاء البعد المجالي عليها. حيث أصبح البعد المجالي أساسيا في تحقيق التنمية الدامجة والمستدامة، والاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية وصيانة التوازنات البيئية. كما يشكل أيضا، وسيلة للحد من الاختلالات الجهوية وتحقيق النهوض بالتنمية المندمجة والشمولية. لهذا من الضروري تطوير السياسات العمومية المجالية وتوضيح أهدافها على مستوى الجماعات الترابية، وتعزيز استراتيجيات التنمية الترابية والحكامة والتعاقد.
و في هذا الصدد، اكد السيد الوزير ان مصالح الوزارة واعية بأهمية رصد الديناميات المجالية،وترسيخ البعد المجالي في السياسات القطاعية، لذلك فهي تعمل على تطوير الأنظمة المعلوماتية الإحصائية على المستوى الجهوي من خلال تقوية المرصد الوطني للديناميات المجالية، وعلى إعداد خارطة طريق لإنشاء المراصد الجهوية. وستعمل هذه الآليات على إعداد المؤشرات المجالية، وصياغة تقارير جهوية لتحليل الديناميات المجالية على الصعيد الجهوي، وإنتاجالأدوات المساعدة على اتخاد القرار ونشر الوثائق والمعطيات، وجعلها في متناول مختلف الفاعلين والشركاء. 
و اضاف السيد الوزير،ان حل إشكالية التفاوتات المجالية يستدعي كذلك على المغرب كسب رهان الإلتقائية خلال العشرية القادمة. فلا بد من التذكير إلى أن مختلف السياسات والاستراتيجيات التي وضعت في الآونة الأخيرة قد أدت إلى تحسن كبير في القدرة التنافسية الوطنية، إلا أنها تبقى ذات تأثير متفاوت ومحدود على المجالات وعلى الساكنة. الحاجة تدعو إذا إلى إعادة النظر في التدخلات العمومية عبر نهج مقاربات أكثر شمولية، حيث شرعت الوزارة في بلورة "توجهات السياسة العامة لإعداد التراب" وفق مقاربة تشاركية بامتياز تروم الحد من التفاوتات المجالية وإرساء دعائم استشرافية تنموية لترسيخ التماسك المجالي والتضامن بين الجهات. 
وتعتبر توجهات السياسة العامة لإعداد التراب مرجعية أساسية تحدد خيارات الدولة المجالية على المستويات الوطنية والجهوية على المدى المتوسط والبعيد، وفقاً لرؤية مشتركة بين جميع الفاعلين. كما تعتبر هذه الأخيرة وثيقة توجيهية استشرافية جديدة تعكس التصور المتجدد لإعداد التراب لكسب رهانات متعددة، لعل أبرزها هو الحد من التفاوتات المجالية ودعم التماسك والتناسق المجالي وتعزيز التقائية التدخلات العموميةعلى المستوى المجالي، وضمان تجانس التصاميم الجهوية لإعداد التراب مع السياسات القطاعية من جهة وبين التخطيط المجالي والبرمجة من جهة أخرى.
فعلى إثر تنظيم الندوة الوطنية يوم 22 أبريل 2019، والتي تم بموجبها إعطاء الانطلاقة الرسمية لإنجاز هذا الورش المجتمعي الهام، ومن أجل ضمان بناء مشترك لهذه التوجهات ومناقشة القضايا والرهانات وكذا رافعات التنمية، التي يتوجب أخدها بعين الاعتبار مع جميع القوى المؤثرة على المستوى المجالي لكل جهة، تمت برمجة تنظيم 12 ندوة مجالية بتنسيق مع المجالس الجهوية والولاة، تبتدأ الأولى يوم 16 يوليوز 2019 بجهة سوس ماسة تتمحور حول إشكالية المناطق الجبلية.
و في ختام كلمته شكر السيد الوزير الجهة المنظمة للملتقى، وعبر عن قناعته التامة على أن النقاش سيفضي إلى نتائج وتوصيات مثمرة ستساهم في بناء تصور واضح ومتوافق حوله للحد من الفوارق المجالية وتقوية التضامن بين جهات المملكة الشريفة.